[ وفاة أمه آمنة بنت وهب ]
( ولما بلغ صلى اللّه عليه وسلم ) من العمر ( أربع سنين ) فيما حكاه العراقي ، وصدر به مغلطاى ، والقسطلاني في « المواهب » وتبعه المصنف ، وهو لا يظهر إلا على القول بأن رجوع حليمة به صلى اللّه عليه وسلم بعد شق صدره الشريف كان في السنة الثالثة ، ومع ذلك فهو يردّ القول بأن حليمة لما ردته إلى أمه كان عمره خمس أو ست سنين ، وقيل : خمسا ، وقيل : ستا ، وقيل : سبعا ، وقيل : تسعا ، وقيل :
عشرا ، وقيل : اثنتي عشرة سنة وشهر وعشرة أيام ، وقيل : غير ذلك . والقول بالست هو الذي قطع به ابن إسحاق .
( خرجت به أمّه ) آمنة بنت وهب ومعها حاضنته أم أيمن الحبشية ( إلى المدينة النّبويّة ) لزيارة قبر والده وأخوال جده عبد المطّلب ؛ لأن أمه سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداس بن عامر بن عدي بن النجار النجّارية ؛ فهم أخوال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مجازا كما تقدم ، وقصدت بزيارتها نقل المصطفى إليهم وإراءه لهم ، فنزلت به دار التابعة - رجل من بنى عدى بن النجار - وأقامت به عندهم شهرا .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إلىّ » قالت أم أيمن :
فسمعت أحدهم يقول : هو نبىّ هذه الأمة ، وهذه - أي المدينة - دار هجرته ، فوعيت ذلك كله من كلامهم .
( ثمّ عادت ) أي رجعت هي ومعها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأم أيمن قاصدة مكة المشرفة خوفا عليه من اليهود .
ففي رواية أبى نعيم قال صلى اللّه عليه وسلم : « فنظر إلىّ رجل من اليهود يختلف ينظر إلىّ فقال : يا غلام ، ما اسمك ؟ قلت : أحمد ، ونظر إلى ظهري فأسمعه يقول :
هذا نبىّ هذه الأمة ، ثم راح إلى أخوالي فأخبرهم فأخبروا أمي ، فخافت علىّ