ومهاجره - جدّ في طلبه ، فجعل يتأمل ظهره ، فعلم صلى اللّه عليه وسلم أنه يريد الوقوف على خاتم النبوة ، فأزال الرداء عنه ، فلما رأى سلمان الخاتم أكبّ عليه فقبله ، وقال : أشهد أنك رسول اللّه .
وفي قصة بحيرا الراهب : وإني أعرفه بخاتم النبوة ، وقال غيره : إضافته للنبوة لكونه من آياتها ، أو لكونه ختما عليها لحفظها ، أو ختما عليها لإتمامها كما تكمل الأشياء ثم يختم عليها ، أو لأنه من نبوته كخاتم فضة .
قال السهيلي : وحكمة وضعه : أنه لما شق صدره وأزيل منه مغمز الشيطان ملأ قلبه حكمة وإيمانا ، فختم عليه كما يختم على الإناء المملوء مسكا . .
انتهى . فجمع اللّه أجزاء النبوة لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وتممها وختم عليها بختمه ، فلم يجد عدوّه سبيلا إليه .
( ختماه ) وأصل ذلك : ما رواه البزار وغيره عن أبي ذر : يا رسول اللّه متى علمت أنك نبي ، وبم علمت حتى استيقنت ؟ قال : « أتاني اثنان - وفي رواية :
ملكان - وأنا ببطحاء مكة - أي بنواحيها ؛ لأنه كان في بنى سعد - قال أحدهما لصاحبه : شقّ بطنه ، فشقّ بطني فأخرج قلبي ، فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما ، فقال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه غسل الملاء أي الثوب الذي يتغطى به - ثم قال أحدهما لصاحبه : خط بطنه ، فخاط بطني ، وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ، ووليا عنى ، فكأني أرى الأمر معاينة » « 1 » .
وعند الإمام أحمد وصححه الحاكم : « ثم استخرجا قلبي ، فشقّاه فأخرجا منه علقتين سوداوين ، فقال أحدهما لصاحبه : ائتني بماء وثلج ، فغسلا به جوفي ، ثم قال : ائتني بالسكينة فذرأها في قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه :
خطه فخاطه ، وختم عليه بخاتم النبوة » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 5 ) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص ( 151 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 184 ) ، الحاكم في المستدرك ( 2 / 616 ، 617 ) .