[ قصة إهلاك أصحاب الفيل ]
ثم أشار المصنف إلى قصة الفيل بقوله : ( الّذي صدّه الله ) أي منعه ( عن ) الوصول والبعث في ( الحرم ) المحترم ( وحماه ) أي حفظه منه ومن أصحابه ، كما قصّ اللّه سبحانه وتعالى علينا من خبرهم في قوله عز من قائل :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
« 1 » .
وذلك أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي - وكان نصرانيّا - رأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج ، فقال : أين يذهبون ؟
فقيل : يحجون بيت اللّه بمكة . قال : وما هو ؟ قيل : من الحجارة . فقال :
والمسيح ، لأبنين لكم بيتا خيرا منه ، فبنى لهم كنيسة لم ير مثلها في زمانها ، وجعل أرضها من الرخام الأسود ، والأحمر ، والأصفر ، كان قد نقلها من قصر بلقيس ، وركّب فيها صلبانا من ذهب وفضة ، وجعل فيها منابر من عاج وأبنوس ، وجعل ارتفاعها عظيما جدّا ، واتساعها باهرا ، وحلّاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر ، ثم كتب إلى النجاشي أنى قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك وأريد أن أصرف إليها حج العرب . فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من كنانة ، فخرج حتى أتى الكنيسة فتغوط فيها ولطخ قبلتها بالعذرة فلحق بأرضه ، فأغضب ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك وسأله أن يبعث إليه فيله ، فلما قدم إليه الفيل بعث رجلا كان عنده إلى بنى كنانة يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة ، فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل ، فزاد أبرهة ذلك غضبا ، فأمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ، ثم خرج في ستين ألفا ومعه الفيل حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب
هامش
( 1 ) سورة الفيل : 1 .