حيث أراد مضاهاة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فيما جرى على يده من نحو هذه الخوارق .
ومنه : الفتنة والابتلاء وهو ما يظهره على يد مبطل متأله - أي مدع للألوهية سواء وافق دعواه أم لا ، فهو فتنة للكفار وابتلاء للمؤمنين ، وقد يقال له الفتنة مطلقا . قال تعالى حكاية عن رسوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
« 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من فتن الدجال كذا وكذا » فسماها فتنا مطلقا .
ولا يضر موافقة الخارق لدعواه لأن دلالة العقل القطعية قد عارضت خوارقه .
فهذه جملة ما ذكره العلماء من أقسام الخوارق فلنقدم الكلام على القسم الأول الواقع في كلام المصنف - رحمه اللّه تعالى - ثم نردفه بذكر بعض القسم الثاني ؛ فإن إخلاء هذا الكتاب منه غير لائق ، فنقول : قال المؤلف رحمه اللّه تعالى :
( و ) اعلم أنه قد ( ظهر ) ووقع ( عند ) لدى ( ولادته ) صلى اللّه عليه وسلم ( خوارق ) جمع خارق من خرق يخرق من باب ضرب . وهو لغة : مزّق الشيء وقطعه .
وعرفا : تبدّل حكم العادة بغيره من غير سبب ظاهر ( وغرائب ) رديف الخوارق ( غيبيّة ) أي منسوبة للغيب أي الغائب عنا . ولا يقال كان ينبغي للمنصف - رحمه اللّه تعالى - أن يقول آيات أو بينات أو برهان ؛ لأن هذه هي الواردة في القرآن والسنة دون لفظ الخارق والمعجزة ونحو ذلك لأنّا نقول هي وإن لم ترد لكن صارت في اصطلاح المتأخرين أبين وأظهر فلذلك خصّت بالذكر .
وكان ظهور ذلك ووقوعه ( إرهاصا ) أي تأسيسا ( لنبوّته ) صلى اللّه عليه وسلم ( وإعلاما ) أي إخبارا لما من شأنه أن يعلم ويخبر ( بأنه ) أي الذي ظهرت عند ولادته هذه الخوارق والغرائب التي لم يظهر نظيرها لولادة مخلوق من بني آدم ؛ الذين هم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 .