من قريش فحضروا وأطعموا . وفي بعض الكتب كان ذلك يوم سابعه ، فلما فرغوا من الأكل قالوا : ما سميته ؟ قال : سميته محمدا . . . الحديث . نعم قرينة سياق الأوّل - أعنى حديث ابن عباس - تفيد ذلك ويرد أنه لو كان لذلك لقال : وصنع إعذارا ، أو صنع مأدبة للختان مثلا دفعا للتردد في هل هو لختانه ، أو لظهور الفرح والسرور به صلى اللّه عليه وسلم ؟ ثم رأيت بعضهم قد جزم بما ذكرناه وقال : أي وأطعم القوم الذين حضروا ذلك الطعام الذي صنعه لهم قصدا لإظهار الفرح والسرور والبشرى بظهور سيد أهل الدنيا والأخرى صلى اللّه عليه وسلم ما حدا حادي السرى .
وللوليمة أسباب ذكرها العلماء وبلغوها نحو عشرة ، نظمها بعضهم فقال :
عشر تحب من الولائم يا فتى * من يحصها قد عزّ في أقرانه
فالخرس إن نفست كذاك عقيقة * للطفل والإعذار عند ختانه
ولحفظ قرآن وآداب لقد * قالوا الحذاق لحذقه وبيانه
ثمّ الملاك لعقده ووليمة * في عرسه فاحرص على إعلانه
وكذاك مأدبة بلا سبب يرى * ووكيرة « 1 » لبنائه لمكانه
ونقيعة « 2 » لقدومه ووضيمة « 3 » * من أقرباء الميت أو جيرانه
والولائم مستحبة وآكدها وليمة العرس ، والإجابة فرض عين في وليمة العرس وسنّة في غيرها .
وقد نقل النووي وابن عبد البر الإجماع على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس عند توفر الشروط التي بلغت نحو عشرين ، منها : أن يعمّ ، وأن لا يخصّ الأغنياء ، وأن يعينه بالدعوة ، وأن يكون الداعي حرّا رشيدا مكلفا مسلما - على الأصح - وأن يخص باليوم الأوّل على المشهور ، وأن لا يسبق
هامش
( 1 ) الوكيرة : طعام يعمل عند الفراغ من البنيان .
( 2 ) النقيعة : ما يذبح للضيافة ، والطعام يصنع للقادم من السفر ، وطعام الرجل ليلة عرسه ، وما نحر من النهب قبل القسم .
( 3 ) الوضيمة : طعام المأتم .