وعسل ، فكلّ عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلّا التسنيم ، فإنّها تسيل إلى علّيّين ، فيشرب منها خاصّة أهل الجنّة ، وهم شيعة عليّ عليه السّلام وأحبّاؤه .
وتلك قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ * وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » .
ثمّ قال كعب : واللّه ؛ لا يحبّهم إلّا من أخذ اللّه عزّ وجلّ منه الميثاق .
ثمّ قال المصنّف قدّس اللّه روحه : قال محمّد بن أبي القاسم :
يحرى أن تكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب ، لإنمائه وتحفظه ، وتعمل بما فيه بما تدرك به هذه الدرجات العظيمة ، لا سيّما رواية روتها العامّة ، فتكون أبلغ في الحجّة ، وأوضح في الصحّة ، رزقنا اللّه العلم والعمل بما أدّوا إلينا الهداة الأئمّة عليهم الصلاة والسلام .
قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : بيان : لإنمائه ، أي : لإذاعته وإفشائه . « 2 »
أقول : لقد أجاد وأفاد محمّد بن أبي القاسم رضوان اللّه تعالى عليه ، وأيضا لهذا الخبر لطائف ومعارف ولآلي المعاني لا تدركها أفكار القاصرة ، ولا عقول الناقصة ، ونفوس الغير المربّية والمحرومة من هداية الخاصّة الإلهيّة والولاية ، ولم يذوقوا ذائقتهم من خوان أهل بيت الوحي والرسالة حلوى المعرفة ، ولم يشمّوا من فواكه جنّاتهم رائحة المسك ، ومن رياحين علومهم نافحة المعارف .
وكيف لا تنبع عيون الجنّة وأنهارها من تحت قوائم قبّه فاطمة عليها السّلام ؟ وهي امّ أبيها ، وكفو المرتضى ، وامّ الأئمّة الأبرار ، وهي ليلة القدر ، ومعنى الكوثر ، وهي وأبوها وبعلها وبنوها واسطة الوجود ، وشفعاء فيض الرحمان ، كلّ خير تنبع
هامش
( 1 ) المطفّفين : 25 - 28 .
( 2 ) البحار : 68 / 128 و 129 ح 59 ، عن بشارة المصطفى .