للحسين عليهما السّلام : إنّا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه ، وما ندري أين نسلك ؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتّى نصبح .
فقال الحسين عليه السّلام : دونك يا أخي ! فافعل ما ترى .
فاضطجعا جميعا واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وناما .
وانتبه النبيّ صلّى اللّه عليه واله عن نومته الّتي نامها فطلبهما في منزل فاطمة عليها السّلام فلم يكونا فيه وافتقدهما ، فقام صلّى اللّه عليه واله قائما على رجليه ، وهو يقول :
إلهي وسيّدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهمّ أنت وكيلي عليهما .
فسطع للنبيّ صلّى اللّه عليه واله نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجّار ، فإذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه ، وقد تقشّعت السّماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشدّ مطر ما رآه النّاس قطّ ، وقد منع اللّه عزّ وجلّ المطر منهما في البقعة الّتي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حيّة لها شعرات كآجام القصب ، وجناحان : جناح قد غطّت به الحسن عليه السّلام ، وجناح قد غطّت به الحسين عليه السّلام .
فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه واله تنحنح فانسابت الحيّة ، وهي تقول : اللهمّ إنّي أشهدك واشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين .
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أيّتها الحيّة ! ممّن أنت ؟
قالت : أنا رسول الجنّ إليك .
قال : وأيّ الجنّ ؟
قالت : جنّ نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب اللّه ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيّتها الجنيّة ! هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فاحفظيهما من العاهات والآفات ، ومن طوارق الليل والنهار .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص١٨٣