قالا : نعم .
فرفعت يدها إلى السماء ، فقالت :
اللهمّ إنّهما قد آذياني ، فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك ، لا واللّه ؛ لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما .
قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور ، وجزع جزعا شديدا .
فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول اللّه ! ! من قول امرأة ؟
قال : فبقيت فاطمة عليها السّلام بعد وفات أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أربعين ليلة .
فلمّا اشتدّ بها الأمر دعت عليّا عليه السّلام وقالت : يا ابن عمّ ! ما أراني إلّا لما بي ، وأنا أوصيك أن تتزوّج أمامة بنت أختي زينب ، تكون لولدي مثلي ، واتّخذ لي نعشا ، فإنّي رأيت الملائكة يصفونه لي « 1 » ، وأن لا تشهد أحدا من أعداء اللّه
هامش
- 109 ، صحيح مسلم : فضائل الصحابة ح 93 و 94 ، سنن أبي داود كتاب النكاح 12 ، سنن الترمذي كتاب المناقب : 60 ، سنن ابن ماجة : كتاب النكاح الباب 56 ، مسند ابن حنبل : 4 / 5 و 328 و 326 و 323 ؛
سنن السجستاني : 1 / 324 ، خصائص النسائي : 35 ، مستدرك الحاكم : 3 / 154 و 158 و 159 ، حلية الأولياء : 2 / 40 ، سنن البيهقي : 7 / 307 ، مشكاة المصابيح : 560 ، شرح النهج الحديدي : 2 / 438 ، مجمع الزوائد : 9 / 203 ، وإن شئت راجع ! الغدير : 7 / 232 .
( 1 ) هذا سهو من الراوي ، فإنّ أوّل من جعل لها نعشا هي زينب بنت جحش الأسدية ، وهي أوّل من مات من أزواجه صلّى اللّه عليه واله بعده ، توفّيت في خلافة عمر ، سنة عشرين ، فجعلت لها أسماء بنت عميس نعشا ، وكانت بأرض الحبشة رأتهم يصنعون ذلك ، ذكره الطبرسي في أعلام الورى : 149 ، ابن سعد في الطبقات : 8 / 79 .
وأمّا فاطمة عليها السّلام بضعة الرسول الأعظم ! فقد دفنت ليلا في بيتها ، ولم تكن لتحتاج إلى نعش .ولأيّ الأمور تدفن ليلا * بضعة المصطفى ويعفى ثراها( هامش البحار )
أقول : قد تقدّم التحقيق منّا حول هذه المسألة في عناويننا فراجع .