فخضع لأمره التابع لوحي السماء ، وجمع الناس في منزله ، فأعلمهم بما نزل عليه من القرآن الحاكم ، بأنّ فدكا لفاطمة عليها السّلام .
فكان وكيلها يجبي لها غلّتها البالغة كلّ سنة أربعة وعشرين ألف دينارا - كما في « الخرائج » - أو سبعون ألف دينارا - كما في « كشف المحجّة » لابن طاووس رحمه اللّه .
فكانت تفرّقها على الفقراء من بني هاشم والمهاجرين والأنصار حتّى لا يبقى عندها ما يسع نفقة اليوم لها ولولدها . « 1 »
3651 / 7 - من كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامله على البصرة ، وقد بلغه أنّه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها .
أمّا بعد ؛ يا ابن حنيف ! فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ، فأسرعت إليها يستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك [ عليك - خ ل ] الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ . . . إلى أن قال :
ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ، ويستضيء بنور علمه .
ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه .
ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد .
فو اللّه ؛ ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وقرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، [ ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ] .
بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه .
هامش
( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 34 و 35 .