فوقف خالد بن الوليد بجنبه ، فلمّا أراد أن يسلّم لم يسلّم ، قال : يا خالد ! لا تفعل ما أمرتك « السلام عليكم » .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما هذا الّذي أمرك به ، ثمّ نهاك قبل أن يسلّم ؟
قال : أمرني بضرب عنقك ، وإنّما أمرني بعد التسليم .
فقال : وكنت فاعلا ؟
فقال : إي واللّه ؛ لو لم ينهني لفعلت .
قال : فقام أمير المؤمنين عليه السّلام فأخذ بمجامع ثوب خالد ، ثمّ ضربه الحائط ، وقال لعمر : يا بن الصهّاك ! واللّه ؛ لولا عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكتاب من اللّه سبق لعلمت أيّنا أضعف جندا وأقلّ عددا . « 1 »
وروى في « تفسير القمّي » بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى ، وحمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( مثله ) ، وفيه :
فأخذ عمر الكتاب من فاطمة عليها السّلام فمزّقه ، وقال : هذا فيء المسلمين .
وقال : أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول اللّه بأنّه قال : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، وأنّ عليّا زوجها يجرّ إلى نفسه ، وامّ أيمن فهي امرأة صالحة ، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه .
فخرجت فاطمة صلوات اللّه عليها من عندهما باكية حزينة ، فلمّا كان بعد هذا جاء عليّ عليه السّلام .
وفيه بعد قوله : « قولها » : نغتصب
فكلّ أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين يقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لمّا مضيت وحالت دونك الكتب
فقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البريّة لا عجم ولا عرب
هامش
( 1 ) البحار : 29 / 124 ح 26 ، عن العلل .