قال : ولم ؟
قال : لأنّك كنت تردّ شهادة اللّه ، وتقبل شهادة غيره ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد شهد لها بالطهارة ، فإذا رددت شهادة اللّه وقبلت شهادة غيره كنت عند اللّه من الكافرين .
قال : فبكى الناس ، وتفرّقوا ودمدموا .
فلمّا رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر ، فقال : ويحك يا بن الخطّاب ! أما رأيت عليّا عليه السّلام ، وما فعل بنا ، واللّه ؛ لئن قعد مقعدا آخر ليفسدنّ هذا الأمر علينا ، ولا نتهنّأ بشيء ما دام حيّا .
قال عمر : ما له إلّا خالد بن الوليد .
فبعثوا إليه فقال له أبو بكر : نريد أن نحملك على أمر عظيم .
قال : احملني على ما شئت ، ولو على قتل عليّ .
قال : فهو قتل عليّ .
قال : فصر بجنبه ، فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه .
فبعثت أسماء بنت عميس - وهي امّ محمّد بن أبي بكر - خادمها ، فقالت :
إذهبي إلى فاطمة عليها السّلام فاقرأيها السلام ، فإذا دخلت من الباب فقولي :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
، فإن فهمتها ، وإلّا فاعيديها مرّة أخرى .
فجاءت فدخلت ، وقالت : إنّ مولاتي تقول : يا بنت رسول اللّه ! كيف أنتم ، ثمّ قرأت هذه الآية :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
« 1 » الآية ، فلمّا أرادت أن تخرج ، قرأتها .
فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : إقرأيها السلام ، وقولي لها : إنّ اللّه عزّ وجلّ يحول بينهم وبين ما يريدون إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) القصص : 20 .