لأسجّل ملاحظتي على هذا الكلام ، ثمّ انتقل بك إلى الناحية الثانية .
فأقول : إنّ الخوف من انقطاع النبوّة ، إنّما يصحّ على أصول الشيعة إذا نشأ عن احتمال إفساد الناس لدينهم على نحو لا يستحقّون معه ذلك ، كما هو الحال في زمان غيبة الإمام المنتظر صلوات اللّه عليه لا فيما إذا كان سببه الإطّلاع على عدم لياقة جماعة خاصّة للنبوّة مع استحقاق الناس لها .
فإنّ إرسال الرسول أو نصب من يقوم مقامه واجب في هذه الصورة على اللّه تعالى ، لما أوجبه على نفسه من اللطف بعباده .
وإذن فقصور أبناء العمومة عن نيل المنصب الإلهي لا يجوز أن ينتهي بزكريّا عليه السّلام إلى احتمال انقطاع النبوّة وانطماس معالم الدين إذا كان الناس مستحقّين للألطاف الإلهيّة .
وإذا لم يكونوا جديرين بها فمن الممكن انقطاع الإتّصال بين السماء والأرض سواء أكان بنو العمومة صالحين للنبوّة أو لا ، وسواء من اللّه عليه بذرّيّة أو بقي عقيما .
والآية الكريمة تدلّ على أنّ الباعث إلى الخوف في نفس زكريّا عليه السّلام ، إنّما هو فساد الموالي ، لا فساد الناس .
الناحية الثانية : عن طريق تفسير الموالي بالأمراء ، بمعنى أنّ زكريّا عليه السّلام خاف أن يلي بعد موته أمراء ورؤساء يفسدون شيئا من الدين ، فطلب من اللّه ولدا ينعم عليه بالنبوّة والعلم ، ليبقى الدين محفوظا .
ولنا أن نتساءل عمّا إذا كان هؤلاء الرؤساء الّذين أشفق على الدين منهم هم الأنبياء الّذين يخلفونه ، أو أنّهم أصحاب السلطان الزمني والحكم المنفصل عن السماء ؟
ولا خوف منهم على التقدير الأوّل إطلاقا ، لأنّهم أنبياء معصومون .
وأمّا إذا كانوا ملوكا فقد يخشى منهم على الدين ، ولكن ينبغي أن نلاحظ
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٦٨