وخفائه - وهو موقف لا يخلو من تعقيد إذا تعمقنا شيئا ما في درس المستندات التأريخية للقضيّة .
ومع أنّ المستندات كثيرة ، فإنّها مسألة محيرة أن نعرف ماذا عسى أن تكون النقطة الّتي اختلف فيها المتنازعان ؟ ومن الصعوبة توحيد هذه النقطة .
والناس يرون أنّ مثار الخلاف بين أبي بكر والزهراء عليها السّلام هو مسألة توريث الأنبياء ، فكانت الصدّيقة عليها السّلام تدّعي توريثهم ، والخليفة ينكر ذلك .
وتقدير الموقف على هذا الشكل لا يحلّ المسألة حلّا نهائيا ، ولا يفسّر عدّة أمور :
الأوّل : قول الخليفة لفاطمة عليها السّلام في محاورة له معها - وقد طالبته بفدك - :
إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبيّ صلّى اللّه عليه واله به الرجال ، وينفقه في سبيل اللّه ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وليته كما كان يليه .
فإنّ هذا الكلام يدلّ بوضوح على أنّه كان يناقش في أمر آخر غير توريث الأنبياء .
الثاني : قوله لفاطمة عليها السّلام في محاورة أخرى : أبوك واللّه ؛ خير منّي وأنت واللّه ؛ خير من بناتي ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لا نورث ما تركناه صدقة ، يعني هذه الأموال القائمة .
وهذه الجملة التفسيرية الّتي ألحقها الخليفة بالحديث تحتاج إلى عناية ، فإنّها تفيدنا أنّ الخليفة كان يرى أنّ الحكم الّذي تدلّ عليه عبارة الحديث مختصّ بالنبي صلّى اللّه عليه واله ، وليس ثابتا لتركة سائر الأنبياء ولا لتركة سائر المسلمين جميعا ، فحدد التركة الّتي لا تورث بالأموال القائمة ، وذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يعنيها هي بالحديث .
وعلى هذا التحديد نفهم أنّ المفهوم للخليفة من الحديث ليس هو عدم
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٥٣