تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وأعني بذلك أنّ الفكرة العامّة يومئذ الّتي أجمعت على تقديس أهل البيت عليهم السّلام والاعتراف لهم بالإمتياز العظيم بقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كانت سندا قويّا للمعارضة . وقد رآى الحزب الحاكم أنّ موقفه المادّي حرج جدّا ، لأنّ أطراف المملكة الّتي تجبى منها الأموال لا تخضع للحكم الجديد إلّا إذا استقرّت دعائمه في العاصمة والمدينة بعد لم تخضع له خضوعا إجماعيّا . ولئن كان أبو سفيان - أو غير أبي سفيان - قد باع صوته للحكومة فمن الممكن أن يفسخ المعاملة إذا عرض عليه شخص آخر اتّفاقا أكثر منها ربحا . وهذا ما كان يستطيع عليّ عليه السّلام أن يقوم به في كلّ حين ، فيجب - والحالة هذه - أن تنتزع من عليّ عليه السّلام الّذي لم يكن مستعدّا للمقابلة في تلك الساعة الأموال الّتي صارت مصدرا من مصادر الخطر على مصالح الحزب الحاكم ، ليضمن بقاء الأنصار على نصرتهم وعدم قدرة المعارضين على إنشاء حزب من أصحاب المطامع والأهواء يومذاك . ولا يجوز أن نستبعد هذا التقدير لسياسة الفئة المسيطرة ما دام منطبقا على طبيعة السياسة الّتي لا بدّ من انتهاجها . وما دمنا نعلم أنّ الصدّيق ! ! اشترى صوت الحزب الأموي بالمال ، فتنازل لأبي سفيان عن جميع ما كان عنده من أموال المسلمين وبالجاه أيضا ، إذ ولي ابن أبي سفيان . فقد جاء : أنّ أبا بكر لما استخلف ، قال أبو سفيان : مالنا ولأبي فصيل ، إنّما هي بنو عبد مناف . فقيل له : إنّه قد ولي ابنك .