وهذا ما أعلنه عليّ عليه السّلام حين قال :
إذا احتجّ عليهم المهاجرون بالقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كانت الحجّة لنا على المهاجرين بذلك قائمة ، فإن فلجت حجّتهم كانت لنا دونهم ، وإلّا فالأنصار على دعوتهم .
وأوضحه العبّاس لأبي بكر في حديث له معه ، إذ قال له :
وأمّا قولك : نحن شجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فإنّكم جيرانها ، ونحن أغصانها .
وقد كان عليّ عليه السّلام الّذي تزعم معارضة الهاشميين مصدر رعب شديد في نفوس الحاكمين ، لأنّ ظروفه الخاصّة كانت تمدّه بقوّة على لونين من العمل الإيجابي ضدّ الحكومة القائمة :
أحدهما : ضمّ الأحزاب الماديّة إلى جانبه ، كالأمويين والمغيرة بن شعبة ، وأمثالهم ممّن كانوا قد بدأوا يعرضون أصواتهم للبيع ، ويفاوضون الجهات المختلفة في اشترائها بأضخم الأثمان .
كما نعرف ذلك من كلمات أبي سفيان الّتي واجه بها الخلافة السقيفة يوم وصوله إلى المدينة ، وحديثه مع عليّ عليه السّلام وتحريضه له على الثورة وميله إلى جانب الخليفة ، وسكوته عن المعارضة حينما تنازل له الخليفة عن أموال المسلمين الّتي كان قد جباها في سفره ، وموقف عتاب بن أسيد الّذي سنشير إلى سرّه في هذا الفصل .
وإذن فقد كان الهوى المادي مستوليا على جماعة من الناس يومئذ .
ومن الواضح ؛ أنّ عليّا عليه السّلام كان يتمكّن من إشباع رغبتهم بما خلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من الخمس وغلّات أراضيه في المدينة ، وفدك الّتي كانت ذات نتاج عظيم ، كما عرفنا في الفصل السابق .
والطور الآخر : من المقاومة الّتي كان عليّ عليه السّلام مزودا بإمكانياتها ما لمح إليه بقوله : احتجّوا بالشجرة ، وأضاعوا الثمرة .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤١٠