هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . « 1 »
وهارون موسى كان شريكا له في الحكم ، وإماما لامّته ، ومعدّا لخلافته ، فلا بدّ أن يكون هارون محمّد صلّى اللّه عليه واله وليّا للمسلمين ، وخليفته فيهم من بعده .
ولمّا وصلت إلى هذه النقطة من أفكارها المتدفقة صرخت أنّ هذا هو الانقلاب الّذي أنذر اللّه تعالى في كتابه ، إذ قال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
.
فها هم الناس قد انقلبوا على أعقابهم ، واستولى عليهم المنطق الجاهلي الّذي تبادله الحزبان في السقيفة ، حين قال أحدهما : نحن أهل العزّة والمنعة ، وأولوا العدد والكثرة ، وأجابه الآخر : من ينازعنا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه واله ونحن أولياؤه وعترته .
وسقط الكتاب والسنّة في تلك المقاييس .
ثمّ أخذت تقول :
يا مبادئ محمّد صلّى اللّه عليه واله ! الّتي جرت في عروقي منذ ولدت ، كما يجري الدم في العصب ، أنّ عمر الّذي هجم عليك في بيتك المكيّ الّذي أقامه النبيّ صلّى اللّه عليه واله مركزا لدعوته ، قد هجم على آل محمّد عليهم السّلام في دارهم ، وأشعل النار فيها أو كاد . .
يا روح امّي العظيمة ! إنّك ألقيت عليّ درسا خالدا في حياة النضال الإسلامي بجهادك الرائع في صف سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه واله ، وسوف أجعل من نفسي خديجة عليها السّلام عليّ في محنته القائمة .
لبّيك لبّيك يا امّاه ! إنّي أسمع صوتك في أعماق روحي يدفعني إلى مقاومة الحاكمين .
هامش
( 1 ) ورد حديث المنزلة في صحيح البخاري ومسلم وخصائص النسائي ومستدرك الحاكم وجامع الترمذي ومروج الذهب .