فقال : بل يصرّح .
قلت : لو صرّح لم أسألك .
فضحك ، وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
قلت : هذا الكلام كلّه لعليّ عليه السّلام بقوله ؟
قال : نعم ؛ إنّه الملك يا بني !
قلت : فما مقالة الأنصار ؟
قال : هتفوا بذكر عليّ عليه السّلام فخاف من اضطراب الأمر عليهم .
وكذلك في خطبتها الثانية على معاتبتها للمهاجرين والأنصار لابتعادهم عن عليّ عليه السّلام مع كفاءته ، وعدم لياقة الغير بالقيام بها .
ثمّ قدمت الشواهد والأدلّة وألقت الخطبة عند اجتماع نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول اللّه ؟
فحمدت اللّه وصلّت على أبيها ، ثمّ قالت : أصبحت واللّه ؛ عائفة لدنياكنّ ، قالية لرجالكنّ ، الخطبة .
رابعا : أرادت الزهراء عليها السّلام بمنازعة أبي بكر إظهار حاله ، وحال أصحابه للناس ، وكشفهم على حقيقتهم ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وإلّا فبضعة الرسول عليها السّلام أجلّ قدرا ، وأعلى شأنا من أن تقلب الدنيا على أبي بكر حرصا على الدنيا ، لا سيّما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أخبرها بقرب موتها وسرعة لحاقها به .
وأيضا هذا هو السبب في حمل عليّ الزهراء عليهما السّلام على بغلة ، والمرور بها على دور المهاجرين والأنصار ومطالبتهم بنصرتها .
كلّ ذلك لاطّلاع الناس أبد الدهر على حقيقة الأمر ، وإظهار حال الغاصبين وحال أصحابهم .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٤٤