- أي قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله للمسلمين بحقّ زينب فيما بعثته لفداء زوجها أبي العاص والتماس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من المسلمين أن يردّوا إليها المال . . . وقال صلّى اللّه عليه واله : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها ما بعثت به فافعلوا - .
فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد ؟
أما كان يقتضي التكرّم والإحسان أن يطيبا قلب فاطمة عليها السّلام بفدك ، ويستوهباها من المسلمين ؟
أتقصر منزلتها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن منزلة زينب أختها وهي سيّدة نساء العالمين ؟
هذا إذا لم يثبت لها حقّ لا بالنحلة ولا بالإرث .
قال شريف مكّة مشيرا إلى هذا المعنى :
جرّعاها من بعد والدها الغيظ * مرارا فبئسما جرّعاها
ليت شعري ما كان ضرّهما * الحفظ لعهد النبيّ لو حفظاها
كان إكرام خاتم الرسل الهادي * البشير النذير لو أكرماها
إن فعل الجميل لم يأتياه * وحسان الأخلاق ما اعتمداها
ولو ابتيع ذاك بالثمن الغالي * لما ضاع في اتباع هواها
أترى المسلمين كانوا يلومونها * في العطاء لو أعطياها ؟
كان تحت الخضراء بنت نبيّ * صادق ناطق أمين سواها ؟
بنت من ؟ امّ من ؟ حليلة من ؟ * ويل لمن سنّ ظلمها وأذاها
[ قال ابن أبي الحديد : ] فقلت له : فدك بموجب الخبر الّذي رواه أبو بكر قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، فلم يجز له أن يأخذه منهم .
فقال : وفداء أبي العاص قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، وقد أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منهم . . . إلى آخر قوله مع النقيب المذكور .
. . . إلى أن قال ابن أبي الحديد : فقلت له : قد قال قاضي القضاة أبو الحسن