إقالة أبي بكر وليست له الإقالة
انظر أيّها المنصف ! إلى قول أبي بكر : أقيلوني ، فإنّه ينبّىء عن عجزه وعدم تمكّنه من إرضاء فاطمة عليها السّلام فكيف بإدارته شؤون الامّة ؟
فإنّه كان يرى من جانب أنّ تسليم فدك إلى عليّ وفاطمة عليهما السّلام خلاف السياسة وخلاف رضاء عمر ، كما بذلك شقّ عمر كتاب أبي بكر في ردّ فدك .
ويرى من جانب آخر عدم تمكّنه من إرضاء فاطمة عليها السّلام وأنّه صار موردا لغضبها وسخطها عليه ، فضاق به الأمر فاستقال من الإمارة ولا يجديه ذلك نفعا بعد إغضابه فاطمة عليها السّلام إلّا رفع يده عن فدك .
ولم يكن له أن يستقبل لو كان منصوبا من اللّه تعالى ، فإنّ استقالته حينئذ كاستقالة النبيّ صلّى اللّه عليه واله من النبوّة .
. . . إلى أن ذكر : وإنّي إلى الآن كلّما تأمّلت في قول أبي بكر : أقيلوني ، سيّما مع انضمام قوله : فلست بخيركم إليه - رواه ابن حجر المكّي في صواعقه ، وابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » ، وابن أبي الحديد في « الشرح » « 1 » - لم أعرف له وجها محصّلا .
وكلام أبي بكر حين موته : لوددت أنّي لم أكشف عن بيت فاطمة عليها السّلام ، ينبئ عن وقوعه في الندم .
ذكره في « منتخب كنز العمّال » المطبوع في حاشية المسند لأحمد في باب الإمارة وخلافة الصديق ؛
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 7 ، الإمامة والسياسة : 34 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 169 .