هذا أبو الحسن أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في شأن الدنيا :
« واللّه ؛ لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها . . . » « 1 »
ويقول عليه السّلام : لابن عبّاس بذي قار - في وصفه نعله الّذي قال ابن عبّاس : لا قيمة لها - « واللّه ؛ لهي أحبّ إليّ من أمرتكم إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا . . . » « 2 »
ويقول عليه السّلام في كلامه في الحكمة الموعظة :
« فإنّما مثل الدنيا مثل السمّ يأكله من لا يعرفه » . « 3 »
ويقول عليه السّلام في موضع آخر :
« واللّه ؛ وما دنياكم عندي إلّا كسفر على منهل حلّوا ، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذّاتها في عيني إلّا كحميم أشربه غسّاقا ، وعلقم أتجرّع به زعاقا ، وسمّ أفعاة أسقاه دهاقا ، وقلادة من نار أوهقها حناقا .
ولقد رقّعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الاتن ، لا يرتضيها ليرقعها .
فقلت : له اعزب عنّي .
فعند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجليّ عنّي علالات [ غلالات ] الكرى » « 4 »
أقول : هذا شأن الدنيا وزخارفها عندهم ، وأمّا شأنها عند غيرهم فكما ترى ؟ فاللازم على المؤمنين أن يجتهدوا ويقتفوا أثرهم على قدر وسعهم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 218 في كلامه عليه السّلام الّذي ذكر فيه حديدة المحمّى لأخيه عقيل . . .
( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 80 في خطبته عليه السّلام عند خروجه لقتال أهل البصرة .
( 3 ) البحار : 74 / 418 .
( 4 ) البحار : 74 / 392 .