اشتكت فاطمة عليها السّلام شكواها الّتي قبضت فيه ، فكنت امرّضها ، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك .
قالت : وخرج عليّ عليه السّلام لبعض حاجته .
فقالت : يا امّاه ! اسكبي لي غسلا .
فسكبت لها غسلا ، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل .
ثمّ قالت : يا امّاه ! أعطيني ثيابي الجدد .
فأعطيتها فلبستها ، ثمّ قالت : يا امّاه ! قدّمي لي فراشي وسط البيت .
ففعلت فاضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدّها ، ثمّ قالت : يا امّاه ! إنّي مقبوضة الآن ، وقد تطهّرت فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها .
قالت : فجاء عليّ عليه السّلام ، فأخبرته .
واتّفاقهما من طرق الشيعة والسنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب ، فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ، ولم يعلّلاه ولا ذكرا فقهه ، ولا نبّها على الجواز ، ولا المنع .
ولعلّ هذا أمر يخصّها عليها السّلام ، وإنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأنّ عليّا عليه السّلام غسّل فاطمة عليها السّلام ، وهو المشهور .
وروى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام :
أنّ عليّا عليه السّلام غسّل فاطمة عليها السّلام .
وعن عليّ عليه السّلام : أنّه صلّى على فاطمة عليها السّلام وكبّر عليها خمسا ، ودفنها ليلا .
وعن محمّد بن عليّ عليهما السّلام : أنّ فاطمة عليها السّلام دفنت ليلا . « 1 »
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 188 .