رفعت قوّتي ، وخانني جلدي ، وشمت بي عدوّي ، والكمد قاتلي .
يا أبتاه ! بقيت وآلهة وحيدة ، وحيرانة فريدة ، فقد انخمد صوتي ، وانقطع ظهري ، وتنغّص عيشي ، وتكدّر دهري .
فما أجد يا أبتاه ! بعدك أنيسا لوحشتي ، ولا رادّا لدمعتي ، ولا معينا لضعفي ، فقد فني بعدك محكم التنزيل ، ومهبط جبرئيل ، ومحلّ ميكائيل .
انقلبت بعدك يا أبتاه ! الأسباب ، وتغلّقت دوني الأبواب ، فأنا للدنيا بعدك قالية ، وعليك ما تردّدت أنفاسي باكية ، لا ينفد شوقي إليك ، ولا حزني عليك .
ثمّ نادت : يا أبتاه ! وا لبّاه ! ثمّ قالت :
إنّ حزني عليك حزن جديد * وفؤادي واللّه صبّ عنيد
كلّ يوم يزيد فيه شجوني * واكتيابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * فبكائي كلّ وقت جديد
إنّ قلبا عليك يألف صبرا * أو عزاء فإنّه لجليد
ثمّ نادت : يا أبتاه ! انقطعت بك الدنيا بأنوارها ، وزوت زهرتها ، وكانت ببهجتك زاهرة ، فقد اسودّ نهارها ، فصار يحكي حنادسها رطبها ويابسها .
يا أبتاه ! لا زلت آسفة عليك إلى التّلاق .
يا أبتاه ! زال غمضي منذ حقّ الفراق .
يا أبتاه ! من للأرامل والمساكين ؟ ومن للامّة إلى يوم الدّين ؟
يا أبتاه ! أمسينا بعدك من المستضعفين .
يا أبتاه ! أصبحت الناس عنّا معرضين ، ولقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين .
فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل ؟
وأيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل ؟
وأيّ جفن بعدك بالنوح يكتحل ؟