معاوي ! إنّ القوم جلّت أمورهم * بدعوة من عمّ البريّة بالوتري
صبوت إلى دين لهم فأرابني * فأبعد بدين قد قصمت به ظهري
. . . إلى آخر الأبيات .
قال : فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر هذا العهد قام إلى يزيد ، فقبّل رأسه ، وقال :
الحمد للّه يا أمير المؤمنين ! على قتلك الشاري ابن الشاري ، واللّه ؛ ما أخرج أبي إليّ بما أخرج إلى أبيك ، واللّه ؛ لا رآني أحد من رهط محمّد بحيث يحبّ ويرضى .
فأحسن جائزته وبرّه ، وردّه مكرّما .
فخرج عبد اللّه بن عمر من عنده ضاحكا ، فقال له الناس : ما قال لك ؟
قال : قولا صادقا لوددت أنّي كنت مشاركه فيه .
وسار راجعا إلى المدينة ، وكان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب .
ويروى أنّه أخرج يزيد لعنه اللّه إلى عبد اللّه بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفّان فيه أغلظ من هذا ، وأدهى وأعظم من العهد الّذي كتبه عمر لمعاوية ، فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر العهد الآخر قام فقبّل رأس يزيد لعنهما اللّه ، وقال : الحمد للّه على قتلك الشاري ابن الشاري . . . « 1 »
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 553 - 564 ، والبحار : 8 / 220 ( ط حجر ) ، عنه العوالم .