وعذّب ثمود وهي اثنا عشر ألفا بعقر الناقة والفصيل ؛
فكوني يا سيّدة النساء ! رحمة على هذا الخلق المنكوس ، ولا تكوني عذابا .
واشتدّ بها المخاض ، ودخلت البيت ، فأسقطت سقطا سمّاه عليّ محسنا .
وجمعت جمعا كثيرا لا مكاثرة لعليّ ، ولكن ليشدّ بهم قلبي ، وجئت وهو محاصر ، فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا ، وسقته إلى البيعة سوقا .
وإنّي لأعلم علما يقينا لا شكّ فيه لو اجتهدت أنا وجميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه ، ولكن لهنات كانت في نفسه أعلمها ولا أقولها .
فلمّا انتهيت إلى سقيفة بني ساعدة قام أبو بكر ومن بحضرته يستهزؤون بعليّ .
فقال عليّ : يا عمر ! أتحبّ أن اعجّل لك ما أخّرته سوءا عنك ( من سوأتك عنه ، خ ل ) ؟
فقلت : لا يا أمير المؤمنين !
فسمعني واللّه ؛ خالد بن الوليد ، فأسرع إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : ما لي ولعمر - ثلاثا - والناس يسمعون .
ولمّا دخل السقيفة صبا إليه أبو بكر ، فقلت له : قد بايعت يا أبا الحسن ! فانصرف فأشهد ما بايعه ، ولا مدّ يده إليه ، وكرهت أن أطالبه بالبيعة فيعجّل لي ما أخّره عنّي ، وودّ أبو بكر أنّه لم ير عليّا في ذلك المكان جزعا وخوفا منه .
ورجع عليّ من السقيفة ، وسألنا عنه ، فقالوا : مضى إلى قبر محمّد ، فجلس إليه .
فقمت أنا وأبو بكر إليه ، وجئنا نسعى ، وأبو بكر يقول : ويلك يا عمر ! ما الّذي صنعت بفاطمة ؟ هذا واللّه ؛ الخسران المبين .
فقلت : إنّ أعظم ما عليك أنّه ما بايعنا ، ولا أثق أن تتثاقل المسلمون عنه .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٥٤