فقالت الأمة فضّة وقد قلت لها : قولي لعليّ يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون .
فقالت : إنّ أمير المؤمنين عليّا مشغول .
فقلت : خلّي عنك هذا وقولي له يخرج وإلّا دخلنا عليه وأخرجناه كرها .
فخرجت فاطمة ، فوقفت من وراء الباب ، فقالت : أيّها الضالّون المكذّبون ! ماذا تقولون ؟ وأيّ شيء تريدون ؟
فقلت : يا فاطمة !
فقالت فاطمة : ما تشاء يا عمر ؟
فقلت : ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب ، وجلس من وراء الحجاب ؟
فقالت لي : طغيانك يا شقيّ ! أخرجني ، وألزمك الحجّة وكلّ ضالّ غويّ .
فقلت : دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء ، وقولي لعليّ يخرج لا حبّ ولا كرامة .
فقالت : أبحزب الشيطان تخوّفني يا عمر ؟ وكان حزب الشيطان ضعيفا .
فقلت : إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل ! وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت ، واحرق من فيه ، أو يقاد عليّ إلى البيعة .
وأخذت سوط قنفذ فضربتها ، وقلت لخالد بن الوليد : أنت ورجالنا ، هلمّوا في جمع الحطب ، فقلت : إنّي مضرمها .
فقالت : يا عدو اللّه وعدوّ رسوله وعدوّ أمير المؤمنين !
فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه ، فرمته ، فتصعّب عليّ ، فضربت كفّيها بالسوط ، فآلمها .
فسمعت لها زفيرا وبكاء ، فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب ، فذكرت أحقاد عليّ وولوعه في دماء صناديد العرب ، وكيد محمّد وسحره ، فركلت الباب ، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٥٢