قالت : بلى ؛ يا نبيّ اللّه !
قال : إنّ عليّا عليه السّلام أوّل من آمن باللّه عزّ وجلّ ورسوله من هذه الامّة ، هو وخديجة امّك ، وأوّل من وازرني على ما جئت به .
يا فاطمة ! إنّ عليّا عليه السّلام أخي وصفيّي وأبو ولديّ ، إنّ عليّا عليه السّلام أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ، ولا يعطاها أحد بعده ، فاحسني عزاك ، واعلمي أنّ أباك لا حقّ باللّه عزّ وجلّ .
قالت : يا أبة ! قد سررتني وأحزنتني .
قال : كذلك يا بنيّة ! أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها ، وصفوها كدرها ، أفلا أزيدك يا بنيّة ؟
قالت : بلى ؛ يا رسول اللّه !
قال : إنّ اللّه تعالى خلق الخلق ، فجعلهم قسمين ، فجعلني وعليّا عليه السّلام في خيرهما قسما ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
« 1 » .
ثمّ جعل القسمين قبائل ، فجعلنا في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » .
ثمّ جعل القبائل بيوتا ، فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 3 » .
ثمّ إنّ اللّه تعالى اختارني من أهل بيتي ، واختار عليّا والحسن والحسين عليهم السّلام واختارك ، فأنا سيّد ولد آدم ، وعليّ سيّد العرب ، وأنت سيّدة النساء ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ومن ذرّيّتك المهديّ عليه السّلام يملأ
هامش
( 1 ) الواقعة : 27 .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .