وأنّ البحار تكاد أن تنفتق ، فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قطرة إلّا بها ملك موكّل ، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا ومن فيها ، ومن على الأرض .
فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها ، ويدعون اللّه ويتضرّعون إليه ، ويتضرّع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس للّه مخافة على أهل الأرض .
ولو أنّ صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض ، لصعق أهل الأرض ، وتقلّعت الجبال ، وزلزلت الأرض بأهلها .
قلت : جعلت فداك ؛ إنّ هذا الأمر عظيم .
قال : غيره أعظم منه ما لم تسمعه .
ثمّ قال : يا أبا بصير ! أما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السّلام ؟
فبكيت حين قالها ، فما قدرت على المنطق ، وما قدرت على كلامي من البكاء .
ثمّ قام إلى المصلّى يدعو ، وخرجت من عنده على تلك الحال ، فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم ، وأصبحت صائما وجلا ، حتّى أتيته .
فلمّا رأيته قد سكن سكنت ، وحمدت اللّه حيث لم تنزل بي عقوبة . « 1 »
3191 / 2 - النيسابوري : أنّ ذرّة النائحة رأت فاطمة عليها السّلام فيما يرى النائم أنّها وقفت على قبر الحسين عليه السّلام تبكي ، وأمرتها أن تنشد :
أيّها العينان فيضا * واستهلّا لا تغيظا
وابكيا بالطفّ ميتا * ترك الصدر رضيضا
لم أمرّضه قتيلا * لا ولا كان مريضا « 2 »
هامش
( 1 ) البحار : 45 / 208 و 209 ، عن كامل الزيارات .
( 2 ) البحار : 45 / 227 و 228 ، عن أمالي المفيد .