فلا تخيّبني من ذلك ، يا من لا يخيب مسألة سائل ، ولا تنقصه عطيّة نائل ، لم آتك بعمل صالح قدّمته ، ولا بشفاعة مخلوق رجوته ، أتقرّب إليك بشفاعة محمّد وأهل بيته صلواتك عليهم أجمعين .
أرجو عظيم عفوك الّذي عفوت به على الخاطئين عند عكوفهم على المحارم ، فلم يمنعك طول عكوفهم على المحارم أن عدت عليهم بالمغفرة ، وأنت سيّدي العوّاد بالنعماء ، وأنا العوّاد بالخطأ .
أسألك بمحمّد وآله الطّاهرين أن تغفر لي ذنبي العظيم ، فإنّه لا يغفر ذنبي العظيم إلّا العظيم ، يا عظيم يا عظيم يا عظيم ، يا عظيم يا عظيم يا عظيم . « 1 »
أقول : وفي جملة هذا الخبر قول الإمام الصادق عليه السّلام : « ما أعلم أنّ أحدا كان أكبر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من فاطمة عليها السّلام » ما لا يخفى من عظم شأنها وخطر مقامها صلوات اللّه عليها ، وليست هذه إلّا أنّها عليها السّلام كانت عظيم الشأن وخطير المقام عند اللّه تبارك وتعالى من حيث المعرفة والتقوى والزهد والعبادة والجهاد في سبيل اللّه .
وكيف لا تكون كذلك ؟ وهي روح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبضعته ، وامّ الأئمّة الطاهرين ، وهي ليلة القدر الّتي قال اللّه تعالى :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
، وهي الكوثر الّتي أعطاها اللّه لرسوله وحبيبه .
هي فاطمة الزهراء الحوراء الإنسيّة ، وبنورها كشف اللّه تعالى الأرض والسماء ، ولو لاها لما خلق اللّه أرضا مدحيّة ، ولا سماء مبنيّة ، ولا كلّ شيء صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها جعلنا اللّه ممّن تولّاهم ، ورزقنا اللّه معرفتهم حقّ معرفتهم ، آمين ربّ العالمين .
2885 / 4 - هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) البحار : 89 / 368 ح 64 ، باب أعمال يوم الجمعة .