الراؤون بحسنهنّ ، ولا كهيئتهنّ ، ولا نضارة وجوههنّ ، ولا أزكى من ريحهنّ ، .
فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ مستنكرة لهنّ ، فقلت : أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة ؟
فقلن : يا بنت محمّد ! لسنا من أهل مكّة ولا من أهل المدينة ، ولا من أهل الأرض جميعا ، غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السلام ، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد ! إنّا إليك مشتاقات .
فقلت للّتي أظنّ إنّها أكبر سنّا : ما اسمك ؟
قالت : اسمي مقدودة .
قلت : ولم سمّيت مقدودة ؟
قالت : خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقلت للثانية : ما اسمك ؟
قال : ذرّة .
قلت : لم سمّيت ذرّة ، وأنت في عيني نبيلة ؟
قالت : خلقت لأبي ذرّ الغفاريّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقلت للثالثة : ما اسمك ؟
قالت : سلمى .
قلت : ولم سمّيت سلمى ؟
قالت : أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قالت فاطمة عليها السّلام : ثمّ اخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبّار ، أبيض من الثلج ، وأزكى ريحا من المسك الأزفر .
فقالت لي : يا سلمان ! أفطر عليه عشيّتك ، فإذا كان غدا ، فجئني بنواه - أو قالت : عجمه - .
قال سلمان : فأخذت الرطب ، فما مررت بجمع من أصحاب رسول
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 470
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٧٠