ثمّ أتيت نحو الكساء ، وقلت : السّلام عليك يا أبتاه ! يا رسول اللّه ! أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟
قال : وعليك السّلام يا بنتي ! ويا بضعتي ! قد أذنت لك .
فدخلت تحت الكساء .
فلمّا اكتملنا جميعا تحت الكساء أخذ أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطرفي الكساء ، وأومأ بيده اليمنى إلى السّماء ، وقال :
اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي وحامّتي ، لحمهم لحمي ، ودمهم دمي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، ويحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدوّ لمن عاداهم ، ومحبّ لمن أحبّهم ، إنّهم منّي وأنا منهم ، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك عليّ وعليهم ، وأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا .
فقال اللّه عزّ وجلّ : يا ملائكتي ! ويا سكّان سماواتي ! إنّي ما خلقت سماء مبنيّة ، ولا أرضا مدحيّة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا يسري ، إلّا في محبّة هؤلاء الخمسة الّذين هم تحت الكساء .
فقال الأمين جبرائيل : يا ربّ ! ومن تحت الكساء ؟
فقال عزّ وجلّ : هم أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها .
فقال جبرائيل : يا ربّ ! أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا ؟
فقال اللّه : نعم ؛ قد أذنت لك .
فهبط الأمين جبرائيل ، وقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ! العليّ الأعلى يقرءك السلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام ، ويقول لك :
وعزّتي وجلالي ! إنّي ما خلقت سماء مبنيّة ، ولا أرضا مدحيّة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا يسري ، إلّا لأجلكم ومحبّتكم .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٥٩