كساء خيبريّة لقدوم أبيها وزوجها .
فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله تجاوز عنها ، وقد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عن المنبر .
فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ، ونزعت الستر ، فبعثت به إلى أبيها وقالت : اجعل هذا في سبيل اللّه .
فلمّا أتاه قال صلّى اللّه عليه وآله : قد فعلت فداها أبوها - ثلاث مرّات - ما لآل محمّد وللدنيا ، فإنّهم خلقوا للآخرة ، وخلقت الدّنيا لهم .
وفي رواية أحمد : فإنّ هؤلاء أهل بيتي ، ولا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا . « 1 »
2484 / 17 - الدروع : من كتاب « زهد النبي صلّى اللّه عليه وآله » لأبي جعفر أحمد القمّي :
أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 2 » بكى النبي صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا ، وبكت صحابته لبكاءه ولم يدروا ما نزل به جبرئيل عليه السّلام ، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا رآى فاطمة عليها السّلام فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه ، وتقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
. « 3 »
فسلّم عليها وأخبرها بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبكائه .
فنهضت والتفّت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل ، فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسيّ إلى الشّملة ، وبكى وقال : واحزناه ! إنّ
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 86 العوالم : 11 / 266 - 267 ، عن المناقب لابن شهرآشوب .
( 2 ) الحجرات : 43 و 44 .
( 3 ) القصص : 60 .