صلاتها سلّموا عليها وقالوا : السّلام يقرؤك السّلام ، ووضعوا المصحف في حجرها .
فقالت : للّه السّلام ، ومنه السّلام ، وإليه السّلام ، وعليكم يا رسل اللّه ! السّلام .
ثمّ عرجوا إلى السماء ، فما زالت بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه حتّى أتت على آخره .
ولقد كانت عليها السّلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجنّ والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة .
قلت : جعلت فداك ؛ فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيّها ؟
قال : دفعته إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلمّا مضى صار إلى الحسن عليه السّلام ، ثمّ إلى الحسين عليه السّلام ، ثمّ عند أهله حتّى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر عليه السّلام .
فقلت : إنّ هذا العلم لكثير ( لعلم كثير ، خ ل ) ؟
قال : يا أبا محمّد ! إنّ هذا الّذي وصفته لك لفي ورقتين من أوّله ، وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة ، ولا تكلّمت بحرف منه . « 1 »
وروى هذا الحديث في « فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله » عن « دلائل الإمامة » عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا ، وفيه : بعد ما في الورقة الثانية ، فراجع . « 2 »
أقول : يستفاد من هذا الحديث الشريف أنّ لفاطمة عليها السّلام مصحف نزل من اللّه تعالى مكتوب ، أتى به عدّة من الملائكة المقرّبين إليها ، وهذا غير المصحف الّذي كان عليّ عليه السّلام يكتب ، وكان جبرئيل يخبرها بما يكون بعدها . . . بل لها صحف
هامش
( 1 ) جنّة العاصمة : 86 و 87 ح 1 ، مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 199 .
( 2 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 175 و 176 ، دلائل الإمامة : 27 و 28 .