- قال عيسى : أو قال : أربعين قربة ، شككت أنا في ذلك - .
قال : ثمّ ضع يدك يا عليّ ! على صدري ، واحضر معك فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي ، ثمّ تفهّم عند ذلك تفهّم ما كان وما هو كائن إن شاء اللّه تعالى ، أقبلت يا عليّ ؟
قال : نعم .
قال : اللهمّ فاشهد .
قال : يا عليّ ! ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي ، وتقدّموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثمّ لبّبت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموما « 1 » مخذولا محزونا ، مهموما وبعد ذلك ينزل بهذه الذلّ ؟
قال : فلمّا سمعت فاطمة عليها السّلام ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صرخت وبكت .
فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لبكائها ، وقال : يا بنيّة ! لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك ، وميكائيل وصاحب سرّ اللّه إسرافيل .
يا بنيّة ! لا تبكين فقد بكت السماوات والأرض لبكائك .
فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللّه ! أنقاد للقوم ، وأصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ما لم أصب أعوانا لم اناجز القوم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللهمّ اشهد .
فقال : يا عليّ ! ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض ؟
فقال : يا رسول اللّه ! أجمعه ، ثمّ آتيهم به ، فإن قبلوه وإلّا أشهدت اللّه عزّ وجلّ وأشهدتك عليه .
قال : أشهد .
قال : وكان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه ،
هامش
( 1 ) في المصدر : مرمولا يعني مهرولا .