فلم يجبني أحد ، فإذا بهاتف يهتف من ورائي ، وهو ينادي : يا أبا الحسن ! يا ابن عمّ النبيّ ! التفت .
فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب ، وفيه ماء ، وعليه منديل ، فأخذت المنديل ، فوضعته على منكبي الأيمن ، وأومأت إلى الماء ، فإذا الماء يفيض على كفّي ، فتطهّرت وأسبغت الطّهر ، ولقد وجدته في لين الزّبد ، وطعم الشهد ، ورائحة المسك ، ثمّ التفتّ ولا أدري من أخذه .
فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . . . ثمّ قال : يا أبا الحسن ! ألا ابشّرك ؟ أنّ السطل من الجنّة ، والماء والمنديل من الفردوس الأعلى ، والّذي هيّأك للصلاة جبرئيل عليه السّلام ، والّذي مندلك ميكائيل عليه السّلام .
والّذي نفس محمّد بيده ؛ ما زال إسرافيل قابضا بيديّ على ركبتي حتّى لحقت معي الصلاة ، وأدركت ثواب ذلك ، أفيلومني الناس على حبّك ، واللّه تعالى وملائكته يحبّونك من فوق السماء ؟ « 1 »
أقول : وفي رواية المناقب ، عن عبد اللّه بن عبّاس ، وحميد الطويل ، عن أنس ، وفيه :
« ومسحت وجهي بالمنديل بعد ما كان الماء يصبّ على يدي ، وما أرى شخصا . . . وقطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : القدس من أقداس الجنّة ، والماء من الكوثر ، والقطرة من تحت العرش ، والمنديل من الوسيلة . . .
وفي رواية « العمدة » : ابن المغازليّ في مناقبه ، عن أحمد بن المظفّر العطّار ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عثمان ، عن أبي الحسن - الراويّ بالبصرة - عن محمّد بن منده الإصفهانيّ ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس بن مالك ، قال :
هامش
( 1 ) البحار : 39 / 116 و 117 ح 4 ، عن الطرائف .