فناداني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خلفي : يا اسامة ! عجّل عليّ بخبره .
وذلك بين الظهر والعصر ، فدخلت فوجدت عليّا عليه السّلام كالثوب الملقى لا طيا بالأرض ساجدا يناجي اللّه تعالى ، وهو يقول :
« سبحان اللّه الدائم ، فكاك المغارم ، رزّاق البهائم ، ليس له في ديمومته ابتداء ولا زوال ولا انقضاء » .
فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتّى يرفع رأسه ، وسمعت أزيز الرحى ، فقصدت نحوها لاسلّم على فاطمة عليها السّلام وأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعلها ، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن مخمّرة وجهها بجلبابها - وكان من وبر الإبل - وإذا الرحى تدور بدقيقها ، وإذا كفّ يطحن عليها برفق ، وكفّ أخرى تلهي الرحى ، لها نور لا أقدر أن أملي عيني منها ، ولا أرى إلّا اليدين بغير أبدان .
فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة عليها السّلام ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتباشير الفرح في وجهي بادية ، وهو في نفر من أصحابه ، قلت : يا رسول اللّه ! انطلقت أدعو عليّا عليه السّلام فوجدته كذا وكذا ، وانطلقت نحو فاطمة عليها السّلام فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن ورأيت كذا وكذا .
فقال : يا اسامة ! أتدري من الطاحن ؟ ومن الملهي لفاطمة ؟
إنّ اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة ، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها وما تأخّر ، وتسعة وستّين مذخورة لمحبّيه يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة .
وإنّ اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة عليها السّلام لطول قنوتها بالليل ومكابدتها للرحى ، والخدمة في النهار ، فأمر اللّه تعالى وليدين من الولدان المخلّدين أن يهبطا في أسرع من الطرف ، وأنّ أحدهما ليطحن والآخر ليلهي رحاها .
وإنّما أرسلتك لترى وتخبر بنعمة اللّه علينا ، فحدّث يا اسامة ! لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما ، وإنّما سألتني خادما ، فمنعتها .
فأخدمها اللّه بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنّة الّذين رأيت منهنّ ، وإنّا
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٦