قال : نعم ، كنت هاربا من بني اميّة وكنت أتردّد في البلدان ، فأتقرّب إلى النّاس بفضائل عليّ عليه السّلام ، وكانوا يطعموني ويزوّدوني حتّى وردت بلاد الشام ، وإنّي لفي كساء خلق ما عليّ غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع ، فدخلت لاصلّي وفي نفسي إن اكلّم النّاس في عشاء يعشوني .
فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان ، فالتفت الإمام إليهما وقال : مرحبا بكما ، ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما .
فكان إلى جنبي شابّ ، فقلت : يا شابّ ! ما الصبيّان من الشيخ ؟
قال : هو جدّهما وليس بالمدينة أحد يحبّ عليّا عليه السّلام غير هذا الشيخ ، فلذلك سمّى أحدهما الحسن والآخر الحسين .
فقمت فرحا ، فقلت للشيخ : هل لك في حديث أقرّ به عينك ؟
فقال : إن أقررت عيني أقررت عينك .
قال : فقلت : حدّثني والدي ، عن أبيه ، عن جدّه قال : كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السّلام تبكي .
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك يا فاطمة ؟
قالت : يا أبه ! خرج الحسن والحسين عليهما السّلام فما أدري أين باتا ؟
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ! لا تبكين ، فاللّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك ، ورفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يده إلى السماء ، فقال :
اللهمّ إن كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما وسلّمهما .
فنزل جبرئيل من السّماء فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرؤك السّلام وهو يقول :
لا تحزن ولا تغتمّ لهما ، فإنّهما فاضلان في الدنيا ، فاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما هما ، نائمان في حظيرة بني النجّار ، وقد وكّل اللّه بهما ملكا .
قال : فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرحا ، ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار ، فإذا هم بالحسن عليه السّلام معانق للحسين عليه السّلام ، وإذا الملك الموكّل بهما قد افترش أحد
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٣٧