فقلت : يا أخي جبرئيل ! ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين ؟
فقال لي : يا محمّد ! أتدري ما اسم هاتين الشجرتين ؟
فقلت : لا أدري .
فقال : إحداهما الحسن ، والأخرى الحسين ، فإذا هبطت يا محمّد ! إلى الأرض من فورك ، فأت زوجتك خديجة ، وواقعها من وقتك وساعتك ، فإنّه يخرج منك طيب رائحة الثمر الّذي أكلته من هاتين الشجرتين ، فتلد لك فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، ثمّ زوّجها أخاك عليّا عليه السّلام ، فتلد له ابنين ، فسمّ أحدهما الحسن ، والآخر الحسين .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ففعلت ما أمرني به أخي جبرئيل ، فكان الأمر ما كان .
فنزل إليّ جبرئيل بعد ما ولد الحسن والحسين عليهما السّلام ، فقلت له : يا جبرئيل ! ما أشوقني إلى تينك الشجرتين .
فقال لي : يا محمّد ! إذا اشتقت إلى الأكل من ثمرة تينك الشجرتين ، فشمّ الحسن والحسين عليهما السّلام .
قال : فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّما اشتاق إلى الشجرتين يشمّ الحسن والحسين عليهما السّلام ويلثمهما وهو يقول : صدق أخي جبرئيل عليه السّلام .
ثمّ يقبّل الحسن والحسين عليهما السّلام ويقول : يا أصحابي ! إنّي أودّ أنّي أقاسمهما حياتي لحبّي لهما ، فهما ريحانتاي من الدّنيا .
فتعجّب الرّجل [ من ] وصف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للحسن والحسين عليهما السّلام ، فكيف لو شاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من سفك دماءهم ، وقتل رجالهم ، وذبح أطفالهم ، ونهب أموالهم ، وسبي حريمهم ، أولئك عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . « 1 »
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 314 و 315 .