فلقيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من غد في نفر من أصحابه ، فيهم حذيفة وعمّار ، فقال : يا عليّ ! إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال ، فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك .
ولم يكن عليّ عليه السّلام يرجع يومئذ إلى شيء من العروض ذهب أو فضّة ، فقال - حياء منه وتكرّما - نعم يا رسول اللّه ! وفي الرحب والسعة أدخل يا نبي اللّه ! أنت ومن معك .
قال : فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال لنا : ادخلوا .
قال حذيفة : وكنّا خمسة نفر : أنا وعمّار وسلمان وأبو ذر والمقداد رضي اللّه عنهم ، فدخلنا ودخل عليّ عليه السّلام على فاطمة عليها السّلام يبتغي عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور وعليها عراق كثير ، وكان رائحتها المسك .
فحملها عليّ عليه السّلام حتّى وضعها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن حضر معه ، فأكلنا منها حتّى تملّأنا ولا ينقص منها قليل ولا كثير .
وقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى دخل على فاطمة عليها السّلام ، وقال : أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة ؟
فردّت عليه ونحن نسمع قولهما فقالت : هو من عند اللّه ، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب .
فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلينا مستعبرا وهو يقول : الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى رأيت لا بنتي ما رآى زكريّا لمريم رضى اللّه عنه كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ، فيقول لها : يا مريم ! أنّى لك هذا ، فتقول :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .
( 2 ) البحار : 37 / 105 و 106 ح 8 ، عن أمالي الطوسي .