قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا امّ سلمة ! هلمّي فاطمة عليها السّلام .
فانطلقت فأتت بها ، وهي تسحب أذيالها ، وقد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فعثرت .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أقالك اللّه العثرة في الدنيا والآخرة .
فلمّا وقفت بين يديه كشف الرّداء عن وجهها حتّى رآها عليّ عليه السّلام ، ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ عليه السّلام ، وقال :
بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه ، يا عليّ ! نعم الزوجة فاطمة !
ويا فاطمة ! نعم البعل عليّ ! انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا أمرا حتّى آتيكما .
قال عليّ عليه السّلام : فأخذت بيد فاطمة عليها السّلام وانطلقت بها حتّى جلست في جانب الصّفة ، وجلست في جانبها ، وهي مطرقة إلى الأرض حياء منّي ، وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها .
ثمّ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : من هاهنا ؟
فقلنا : أدخل يا رسول اللّه ! مرحبا بك زائرا وداخلا .
فدخل فأجلس فاطمة عليها السّلام من جانبه ، ثمّ قال : يا فاطمة ! ايتيني بماء .
فقامت إلى قعب في البيت ، فملأته ماء ، ثمّ أتته به ، فأخذ جرعة ، فتمضمض بها ، ثمّ مجّها في القعب ، ثمّ صبّ منها على رأسها ، ثمّ قال : أقبلي .
فلمّا أقبلت نضح منه بين ثدييها ، ثمّ قال : أدبري ، فأدبرت فنضح منه بين كتفيها ، ثمّ قال : اللهمّ هذه ابنتي وأحبّ الخلق إليّ .
اللهمّ وهذا أخي وأحبّ الخلق إليّ .
اللهمّ اجعله لك وليّا وبك حفيّا ، وبارك له في أهله .
ثمّ قال : يا عليّ ! ادخل بأهلك بارك اللّه لك ورحمة اللّه وبركاته عليكم ، إنّه حميد مجيد . « 1 »
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 94 - 96 ح 5 ، والعوالم : 11 / 338 - 341 ، عن أمالي الطوسي .