فقال صلّى اللّه عليه واله : لا أريم من هذا المكان حتّى يوافي أخي عليّ عليه السّلام
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد بعث إليه إن أحمل العيال وأقدم .
فقال أبو بكر : ما أحسب عليّا يوافي !
قال : بلى ما أسرعه إن شاء اللّه ، فبقي خمسة عشر يوما ، فوافي عليّ عليه السّلام بعياله . . .
قال : وبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد قدوم عليّ عليه السّلام يوما أو يومين ، ثمّ ركب راحلة ، فاجتمعت إليه بنو عمر بن عوف ، فقالوا : يا رسول اللّه ! أقم عندنا فإنّا أهل الجدّ والجلد والحلقة والمنعة .
فقال صلّى اللّه عليه واله : خلّوا عنها ، فإنّها مأمورة .
وبلغ الأوس والخزرج خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلبسوا السلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته لا يمرّ بحيّ من أحياء الأنصار إلّا وثبوا في وجهه ، وأخذوا بزمام ناقته ، وتطلّبوا إليه أن ينزل عليهم ؛
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : خلّوا سبيلها ، فإنّها مأمورة .
حتّى مرّ ببني سالم ، وكان خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من قباء يوم الجمعة ، فوافى بني سالم عند زوال الشمس ، فتعرّضت له بنوا سالم ، فقالوا : يا رسول اللّه ! هلّم إلى الجدّ والجلد والحلقة والمنعة .
فبركت ناقته عند مسجدهم ، وقد كانوا بنوا مسجدا قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فنزل في مسجدهم وصلّى بهم الظهر « 1 » وخطبهم ، وكان أوّل مسجد خطب فيه بالجمعة . . .
وكان الّذين صلّوا معه في ذلك الوقت مائة رجل .
هامش
( 1 ) أقول : قال في الهامش : في الأمتاع وسيرة ابن هشام وتاريخ الطبري وغيرها : أنّه صلّى بهم الجمعة . . .
ولعلّ الطبرسيّ أيضا أراد ذلك . . . .