فقال أبو جهل للفرق الثلاثة : قوموا فتفرّقوا ليتبيّن لكم باطل قول محمّد !
فذهبت الفرقة الأولى إلى جبل أبي قبيس ، فلمّا صاروا إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم ، ونزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة ولا سحاب ، وكثر حتّى بلغ أفواههم ، فألجمها وألجأهم إلى صعود الجبل ، إذ لم يجدوا منجى سواه ، فجعلوا يصعدون الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته ، وارتفع الماء حتّى ألجمهم وهم على قلّة الجبل ، وأيقنوا بالغرق ، إذ لم يكن لهم مفرّ ؛
فرأوا عليّا عليه السّلام واقفا على متن الماء فوق قلّة الجبل ، وعن يمينه طفل ، وعن يساره طفل ، فناداهم عليّ عليه السّلام : خذوا بيدي أنجيكم ، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين .
فلم يجدوا بدّا من ذلك ، فبعضهم أخذ بيد عليّ عليه السّلام ، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين ، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر ، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحطّ من بين أيديهم حتّى أوصلوهم إلى القرار ، والماء يدخل بعضه في الأرض ، ويرتفع بعضه إلى السماء حتّى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض .
فجاء عليّ عليه السّلام بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهم يبكون ويقولون : نشهد أنّك سيّد المرسلين ، وخير الخلق أجمعين ، رأينا مثل طوفان نوح عليه السّلام ، وخلّصنا هذا وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أمّا إنّهما سيكونان ، هما الحسن والحسين سيولدان لأخي هذا ، هما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما خير منهما .
اعلموا أنّ الدنيا بحر عميق ، قد غرق فيها خلق كثير ، وأنّ سفينة نجاتها آل محمّد : عليّ هذا وولداه اللذان رأيتموهما سيكونان ، وسائر أفاضل أهلي ، فمن ركب هذه السفينة نجا ، ومن تخلّف عنها غرق .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : فكذلك الآخرة حميمها ونارها كالبحر ، وهؤلاء سفن امّتي يعبرون بمحبّيهم وأوليائهم إلى الجنّة .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣١٦