فإنّه إذا يصدّقنا ، ثمّ واللّه ؛ لنقيمنّ من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدّك .
قال : فأتى زيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فأسرّ إليه ما كان من عبد اللّه بن ابيّ وأصحابه .
فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
المجاهدين لك يا محمّد ! فيما تدعوهم إليه من الإيمان باللّه والموالاة لك ولأوليائك ، والمعاداة لأعدائك
وَالْمُنافِقِينَ
الّذين يطيعونك في الظاهر ، ويخالفونك في الباطن
وَدَعْ أَذاهُمْ
وما يكون منهم من القول السيّئ فيك وفي ذويك ،
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 1 » في تمام أمرك وإقامة حجّتك ؛
فإنّ المؤمن هو الظاهر وإن غلب في الدنيا ، لأنّ العاقبة له ، لأنّ غرض المؤمن في كدحهم في الدنيا إنّما هو الوصل إلى نعيم الأبد في الجنّة ، وذلك حاصل لك ولآلك وأصحابك وشيعتهم .
ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم وأمر الرجل زيدا ، فقال له :
إن أردت ألّا يصيبك شرّهم ولا ينالك مكروههم ، فقل إذا أصبحت : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، فإنّ اللّه يعيذك من شرّهم ، فإنّهم شياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
فإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسّرق ، فقل إذا أصبحت :
« بسم اللّه ما شاء اللّه ، لا يصرف السّوء إلّا اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه ، لا يسوق الخير إلّا اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه ، ما يكون من نعمة فمن اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، بسم اللّه ما شاء اللّه ، صلّى اللّه على محمّد وآله الطيّبين » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 48 .