فقال : قد أبى اللّه ذلك .
فقال : فمقدار ما أضع عليه وجهي !
قال : قد أبى اللّه ذلك .
قال : فمقدار ما أضع عليه عينيّ !
فقال : قد أبى اللّه ذلك ، ولو قلت : قدر طرف إبرة لم آذن لك ، والّذي نفسي بيده ؛ ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتكم ، ولكنّ اللّه أدخلهم وأخرجكم .
ثمّ قال : لا ينبغي لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يبيت في هذا المسجد جنبا إلّا محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، والمنتجبون من آلهم الطيّبون من أولادهم .
قال عليه السّلام : فأمّا المؤمنون ؛ فرضوا وأسلموا ، وأمّا المنافقون ؛ فاغتاظوا لذلك وأنفوا ومشى بعضهم إلى بعض يقولون فيما بينهم : ألا ترون محمّدا لا يزال يخصّ بالفضل ابن عمّه ليخرجنا منها صفرا ؟ واللّه ؛ لئن أنفذنا له في حياته لتأبّينّ عليه « 1 » بعد وفاته ! !
وجعل عبد اللّه بن ابيّ يصغى مقالتهم ، فيغضب تارة ويسكن أخرى ، فيقول لهم : إنّ محمّد صلّى اللّه عليه واله لمتألّه فإيّاكم ومكاشفته ، فإنّ من كاشف المتألّه انقلب خاسئا حسيرا وتنقّص عليه عيشه ، وإنّ الفطن اللبيب من تجرّع على الغصّة لينتهز الفرصة .
فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رجل من المؤمنين - يقال له : زيد بن أرقم - فقال لهم : يا أعداء اللّه ! أباللّه تكذبون وعلى رسوله تطعنون واللّه ودينه تكيدون ؟
لاخبرنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بكم .
فقال عبد اللّه بن ابيّ والجماعة : واللّه ؛ لئن أخبرته بنا لنكذّبنّك ولنحلفنّ له ،
هامش
( 1 ) تأبى الشيء : لم يرضه ( هامش البحار ) .