أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله متعمّدا .
ولو علم المسلمون أنّه منافق كاذب ما قبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقد رآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله . . .
ثمّ بقوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتقرّبوا إلى أئمّة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان حتّى ولّوهم الأعمال وحكّموهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم اللّه . . .
ورجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شيئا لم يحفظه على وجهه فأوهم فيه ولم يتعمّده كذبا . . .
ورجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شيئا أمر به ثمّ نهى عنه ، وهو لا يعلم أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم . . .
ورجل رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله صلّى اللّه عليه واله مبغضا للكذب وخوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم يتوهّم ، بل حفظ الحديث كما سمع على وجهه . . . وعلم الناسخ من المنسوخ . . . وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم . . .
وقد كنت أنا أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة فيخليني فيها ، أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ، فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أكثر من ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري .
وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة عليها السّلام ولا أحد من بنيّ ، وكنت إذا أبتدأت أجابني ، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، ودعا اللّه أن يحفظني ويفهمني ، فما نسيت شيئا قطّ منذ دعا لي . . .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص١٧٢