يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم صلى اللّه عليه وآله لا تكلوا على العمل ، وآية ذلك ان فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض ، ويذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، واللّه إني لأرجو ان يكونوا هؤلاء القوم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم اللّه تعالى .
قال سلمة بن كهيل : فنزلت أنا وزيد بن وهب منزلا حتى مررنا على قنطرة فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد اللّه بن وهب الراسبي « 549 » فقال لهم ألقوا الرماح وسلوا السيوف من جفونها ، فاني أخاف ان يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، فترجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم وقتل بعضهم بعضا ، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال علي « ع » : التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي عليه السلام بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض ، قال : أخرجوهم فاخرجوهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبّر علي « ع » ثم قال : صدق اللّه وبلغ رسوله ، فقام إليه عبيدة السلماني « 550 » فقال : يا أمير المؤمنين باللّه الذي لا إله إلا هو ، أسمعت هذا الحديث من رسول اللّه قال : إي واللّه الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له « 551 » .
هامش
( 549 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 167 ، مروج الذهب 2 : 395 .
( 550 ) أبو عمرو عبيدة بن عمرو السلماني المرادي المتوفى 72 ، تهذيب التهذيب 7 : 84 .
( 551 ) صحيح مسلم كتاب الزكاة ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 91 ، سنن البيهقي 8 : 170 ، خصائص النسائي 138 ، أسد الغابة 2 : 140 ، مجمع الزوائد 6 : 234 ، والمخدج : ناقص اليد ، مستدرك الصحيحين 2 : 148 طبقات ابن سعد 4 ق 2 : 36 ، تاريخ بغداد 1 : 159 بتغيير في اللفظ ، البداية