تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) ( ويليه البيان في أخبار صاحب الزمان ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وهو من دعاة الهدى للأمة يجنب الناس المكاره والمعاطب ، ويرشدهم إلى سبيل الخير والصلاح ، ويدعوهم إلى ما دعاهم اللّه إليه ورسوله ، وينهاهم عما نهاهم اللّه عنه ورسوله ، فيكونون بين يدي العالم كالأسير بين يدي مالكه ، لا يتهمه في أمر ولا نهي ، ويكون عند رؤيته وشهادته كالناظر إلى وجه رسول اللّه ( ص ) والجالس بين يديه ولا ينظر إليه شزرا ولا يرفع صوته بين يديه ، ولا يدعوه باسمه بل يكتبه ويدعوه بالتبجيل والتفخيم ( والنظر إلى المصحف عبادة ) من حيث معرفة وجوب حرمته وجلالته وإكرامه وإعظامه ، وتأمله إلى الأمر والنهي ، والندب والاستحباب ، وسؤال اللّه تعالى الرحمة عند ذكر الرحمة ، والجنة والاستعاذة باللّه عز وجل من النار والفتن والشرور عند ذكرها فيفرغ سرّه وجوارحه عند النظر في كتاب اللّه عز وجل ، ويدبر آياته ويتفكر في عبره وتبيانه ، فيكون من العابدين بقراءته ومن العائذين بالنظر إليه ( والنظر إلى وجه النبي صلى اللّه عليه وآله عبادة ) إذا كان النظر إليه بعين الاحترام والتبجيل والاكرام انه سفير بين اللّه عز وجل وبين عباده ، وله المكانة العظيمة لاختيار اللّه تعالى إياه لرسالته واطلاعه على اسرار الحق ، وقيامه بالأمر والنهي وتتمة مكارم الأخلاق إلى غير ذلك مما يطول شرحه . وكذلك ( النظر إلى الكعبة عبادة ) وهي حجارة بناها البناء إما من أهل الايمان ، وإما من أهل الشرك وهي أيضا تماثيل الابنية من بيوت النار وبيوت الأصنام ، وإنما كان النظر إلى الكعبة عبادة من حيث إنها نسبت إلى اللّه عز وجل بالتخصيص والتشريف ، وانها بيت اللّه وموضع نظره من ارضه ومهبط رحمته وحياطة ملائكته ومحل أنبيائه ورسله ، ومائدة وليمته في ارضه التي دعا الناس إليها ، وأوجب عليهم حجها ، فان الناظر إليها كالناظر إلى اللّه عز وجل فينظر إليها بالتعظيم والتوقير والاجلال والاحترام والاحتشام ، ويلوذ بها ويطوف حولها ، ويتمسح بأركانها كما يفعل العبد الذليل بين يدي المولى الجليل ، يرجو