لما اصطفاه لما قد اصطفاه له * أعطاه خلقا عظيما بارئ النسم
منها استقامته بدت بمرتبة * تجلو على الناس من عرب ومن عجم
كانت تلازمه في كل مرحلة * كالضوء للشمس يبدو من علا العلم
وبره شمل الانسان حيث أتى * يستقبل الحق دون النقص والنقم
تراث أهل الرضا في قلبه وبدا * حيث اقتدى بجميع الرسل في الشيم
تواضع فيه لله على قدر * وصف العبودية لله ذي الكرم
وللعباد على مقدار ما بذلوا * لنعمة الله من شكر على النعم
دوامه في الجهاد كان واجبه * وذكره دائم والقلب لم يتم
رأفته رحمة عمّت جميع الورى * للمؤمنين خصوصا حق كلّهم
سيادة فيه كانت في مراتبها * على الأنام بحسب مستوى الأمم
شجاعة فيه كانت مع شهامته * من دون غدر وجور موجب النقم
لا خوف في أمره من ظلم من ظلما * ولو بدعوة جبار ومنتقم
لا ضحك في بدر الكبرى ونصرته * والقتل والأسر للكفار في زحم
لا ذلّ في أحد من قتل من معه * وما جرى من جنود الكفر والظلم
إذ أعقب الجيش بالجيش بلا حذر * ورغب الناس بالتعقيب بالهمم
ولا افتخار باستيلاء خيبر إذ * سلّطه الله في الأموال والحشم
ولا تكبر في الفتح لأمّ القرى * والنصر يوم حنين فوق مزدحم
في كل حال له وافته منقبة * شكر على نعمة صبر على سقم
ألا ترى وجهه كالشمس رابعة * وتسمع القول بالقوة والشهم