تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بهذه الأسماء الكريمة في مائة وأربعة عشر موضعا في رأس السور بأنّه يغفر العصاة والمذنبين من هذه الأمّة ، قيل : من داوم عليها مراعيا لحقوقها وشرائطها : إن وقع في النار لا تحرقه ، وإن وقع في البحر لا يغرقه ، والحيّات لا تنهشه ، والسباع لا تفرسه ، ومن علم ما أودع فيها من الأسرار وكتب على شيء لم يحترق بالنار ، فإنّ فيها اسم اللّه الأعظم ، وسرّ اللّه الأكرم .

[ ذكر الاختلاف في أنّ البسملة تعدّ جزءا من السور أم لا ، وهل يجهر بها في الصلاة أم لا ]

اختلف الناس في آية التسمية ، هل هي من الفاتحة آية ؟ وهل هي من أوائل السور أم لا ؟ وهل يجهر بها في الصلاة أم لا ؟ فقال قرّاء المدينة والبصرة ، وفقهاء الكوفة : إنّها افتتاح للتيمّن والتبرّك بذكره ، وليست من الفاتحة ولا غيرها من السور ، ولا يجب قراءتها في الصلاة ، وأنّ الآية السادسة
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
وهو قول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي « 1 » . وقال قرّاء مكّة والكوفة ، وأكثر فقهاء الحجاز : إنّها آية من أمّ الكتاب ، وفي سائر السور فصل وليست منها ، وأنّه يجب قراءتها في الفاتحة دون غيرها ، ولم يعدّوا
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
آية « 2 » . وقال الشافعي وسفيان وعبد اللّه بن المبارك : هي الآية الأولى من الفاتحة ، وهي من كلّ سورة إلّا التوبة ، ويثبتون ذلك بالكتاب والسنّة والإجماع والقياس « 3 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط للسرخسي 1 : 15 ، المجموع للنووي 3 : 334 ، المحلّى بالآثار 3 : 252 ، المغني لابن قدامة 1 : 478 . ( 2 ) . كفاية الأخيار 1 : 66 ، المجموع 3 : 333 ، الاستذكار 2 : 175 . ( 3 ) . الأم 1 : 107 ، المحلّى بالآثار 3 : 252 ، المبسوط 1 : 15 ، وبه قال أحمد ، راجع المغني لابن قدامة 1 : 480 . وأمّا الإمامية فقد قالت : إنّها جزء من فاتحة الكتاب ، كما أنّها آية من كلّ سورة من جميع سور القرآن ، ويجب قراءتها في الصلاة أو في غيرها . راجع الخلاف للشيخ الطوسي 1 : 330 .