فأخرجه من الحبس ، فوجّه إليه عليّ بن الحسين عليهما السّلام عشرة ألف درهم وقال :
« أعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من ذلك لوصلناك بها » فردّها الفرزدق وقال : ما قلت إلّا للّه تعالى ، لا أرزأ عليه شيئا ، فقال له عليّ عليه السّلام : « قد رأى اللّه تعالى مكانك فشكرك ، ولكنّا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه » وأقسم عليه فقبلها .
1457 وقال رجل لسعيد بن المسيّب : ما رأيت أحدا أورع من فلان ، سمّاه ! فقال له سعيد : هل رأيت عليّ بن الحسين ؟ قال : لا ، قال : ما رأيت أحدا أورع منه .
1458 وقال الزهري : لم أر هاشميا أفضل من عليّ بن الحسين ، وما رأيت أحدا كان أفقه منه .
1459 قال طاوس : رأيت عليّ بن الحسين ساجدا في الحجر ، فقلت : رجل صالح من أهل بيت طيّب ، لأسمعنّ ما يقول ، فأصغيت إليه ، فسمعته يقول : « عبدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، فقيرك بفنائك » .
[ قال : ] فو اللّه ما دعوت بهنّ في كرب إلّا كشف عنّي .
1460 وكان عليه السّلام يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة ، وتهيج الريح فيسقط مغشيّا عليه .
1461 وكان عليه السّلام خارجا يوما ، فلقيه رجل فسبّه ، فبادرت إليه العبيد والموالي ، فقال لهم عليّ عليه السّلام : « مهلا كفّوا » ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له : « ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ » فاستحيى الرجل ، فألقى إليه عليّ خميصة كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنّك من أولاد الرسل « 1 » .
1462 وكان عنده عليه السّلام قوم أضياف ، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنّور ، فأقبل به الخادم مسرعا ، فسقط السفود من يده على رأس بنيّ لعليّ بن الحسين تحت الدرجة ، فأصاب رأسه فقتله ، فقال عليّ عليه السّلام للغلام وقد تحيّر الغلام واضطرب : « أنت حرّ ، فإنّك لم تعمده » وأخذ في جهاز ابنه ودفنه .
1463 وكان عليه السّلام دخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه ، فجعل محمد يبكي ، فقال له عليّ : « ما شأنك ؟ » قال : عليّ دين ، فقال له : « كم هو ؟ » قال : خمسة عشر ألف
هامش
( 1 ) . مطالب السئول : 274 ، وذكره عنه الأربلي في كشف الغمّة 2 : 291 .