هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
هذا عليّ رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الظلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمي إلى ذروة العزّ الذي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
ينشقّ نور الهدى عن نور طلعته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
في كفّه خيزران ريحها عبق * في كفّ أروع في عرنينه شمم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصرها والخيم والشيم
كلتا يديه غياث عمّ نفعها * يستو كفان ولا يعروهما عدم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت * عنها العماية والاملاق والظلم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
اللّه شرّفه قدما وعظّمه * جرى بذاك له في لوحه والقلم
من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم
ما قال لا قطّ إلّا في تشهّده * لولا التشهّد كانت لاؤه نعم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
1456 قال ابن طلحة : فزاد فيها هذه الأبيات لمخاطبته هشاما بذلك ، فحبسه هشام ، فقال وهو في الحبس :
أتحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها
تقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها